Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

السندباد.. موقع الشاعر الليبي.. علي الفزاني.. الشعر: المجموعات الشعرية

الــشـــعـر.. نصوص

 

فضاءات اليمامة العذراء

نص شعري معاصر

الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان- ط1/ مصراتة/ 1998

اللوحات: للفنان العربي الليبي (عادل جربوع)- بنغازي- الجماهيرية العظمى


؟

إياك أن تبوحي يا امرأة

أو فلتبوحي!!!

لقد جئت إلى فضائك متأخرا…

وأنت إذْ تلامسين هذا النشيد

بأصابعك الرقيقة

وتصغين إلى عزفه المنحوت

من خصلات شعرك المتماوج

أكون قد سكنت ملكوتك المقفل

إلى الأبد…

كانت لحظةً رائعة عندما قلتِ:

(أمن أجلي أنا كل هذا؟!!!)

 

-1-

الصعود

نشيد أول:

(لو تعلمين كم أتألمُ عندما تكون الكلمات ثياباً لا تليق الثياب بظلك

تعتقدون أني ألعب… تظنون أني أكذبْ أنتم لا ترون ما يخبئ قلبي)(*)

 

من آي نافذةٍ مهمله

من آي وقتٍ ولجت… هذا الفضَاء العتيق

هادئةً هكذا كيمامه

رائعة كتراتيل فيروزَ… كجدول يرتوي في السحر

هو… ذا.. عالمي الفوضوي… فادخلي

أيا سحابةَ جذلي بللت شفتي وأنا أحتضر

أدخلي كأحلام الشتاء… كالمطر الخجولِ

لا أحد يسألُ النبياتِ العذارى

عن بطاقات السفرْ

* * *

هل كنت تعرفين أنك منذورةٌ… لي…

في الغيابْ

حين كنتُ أطوِّفُ تلك التضاريس البعيدة

حين أغوتني النساءُ بلغة الجذبِ والمعصية

حين توضأتُ بالرجس في معبدٍ للأفاعي

وحين أفقتُ من سكري

كان النزيفُ ضياعاً

ثم أعلنتُ إليكِ

رحيلاً يطولْ

 

(*) هذا التضمين(()) من ملحمة مجنون ألزا لأراجون.

* * *

 

 

 

السماء الثالثة

(السماء الثالثة على صورة مملكة

أسمها الزهرةُ… فيها المرآة ملكْ

والرعية موكولةُ بالفرح)

* * *

حين بدأتُ أتهجى طقوسكِ الأولى

غادرتني أعواميَ المنهكَة

لدي بابكِ المنحوتِ

من فرح مطهمٍ بالشموخ

ترددتُ طويلاً

أكلُ أعوامِكِ من العصافير

وكل هذا الغناء…

من السدرةِ الرابعه…؟

فمن أين…؟

وكيف تدخلُ هذي المدائنُ في هودجٍ مستباحْ…؟!

تسامقْتِ كسنديانةٍ في الشتاء..

وأنا أرتقي ذاك المدارْ

أريدُ غفوةً في براح الدوالي

و ها أنتِ تُنشرينَ ظفائرَكِ

على النافذه

ويصدحُ خطوكِ في نبضِ الحروف

وأنا ولدٌ يشتعلْ

إلى أين تفرُ خصلةٌ حمقاءُ.؟

أمَا تعبتْ يداكِ…

من نَزقِ الانسياب.

* * *

(كل يقظة مثل آخر

هي أن أراك

كأني من جديد أوقِّع هدنتي)

 

في كل صباحٍ أخرج من غيبوبةِ الرؤيا

تستيقظينَ كسولةً..

كامرأةٍ ألغت مواعيدها مع الكحل

تطلُ من نافذةِ سمائها الرابعه… تنادي:

 

(أيها الولد عد إلى وطنك)

 

يبعثُني اللهُ فتياً

وينفخُ في جسدي دِفئاً أنيق

قدرٌ مذهلٌ هذا الذي يُخرجُ العاشقَ حياً…

من المنفي

ويقذِفه إلى ملكوتٍ مبجل

سأعطيكِ الآنَ…

سأعطيكِ… معزوفتي ثم أرحلْ

لقد آن لقيثارتي في الحضرةِ أن تَصمِتَ… الآن

وكفي…

* * *

 

 

 

نشيد ثاني:

(أن أكون هسهسة النار

ذاك الذي كان كاعترافِ

أو صلاة الريح في شعرك.. المتماوج)

* * *

كان صيفاً معتوهاً يتجوَّلُ في ظفائرها

كألهٍ بدائي…

ظَلِّ الدروبَ في ظلمةِ الأزمنة

حطِّ على سنديانةٍ تعرتْ في مَرايا الفصولْ

هذا ملاذٌ لا يشبهُ رغبةَ الأرضِ والطينِ

هنا يلتقي العاشقُ…

والمطرْ

* * *

 

 

 

نشيد ثالث:

(أنتِ في قميص المساءِ الطويل يا حبي…

يا امرأتي كما تنزل الشعلة من المشاعل على الأرض

حبي لها… من كل لغةٍ… لها زنار محلول)

* * *

في غبشِ الندى في بذرة الخلقِ

منذُ المدى الأخضرِ

كل الأحلامِ المكنونةِ في حُلمِ الكونِ و…

كل العصورِ البدائية

كانت ريشةً في أصابعي

رأيتُ صورتَك على بوابةِ الكلمات

حين فآجاني النصُّ

الآن أُعلنُكِ؟ امرأةً؟ على ممالكِ العشبِ

تُسرحُ شعرَكِ؟ ألزا؟ ترتبُ فوضى الظفائر

وترتبُ المائدةْ…

* * *

جئتِ إلى مُدني من زاويةٍ مهملة

طوقتكِ الحروفُ وابتدأ الرقصُ

وحين أسقُطُ بذرةً عادتْ إلى المبتدا

لك ما في هذي المدائن المقفلة

من سندسِ المجدِ وأباريق الغناءْ

إني رسمتُكِ قبل إنطفائي على جبهاتِ النساءْ

رسمتُكِ في المداراتِ وفي مفكرة الفصولْ

رسمتُكِ مطراً أبيضَ عندها كان المطرْ

رسمتُكِ ليلكاً على الشرفاتِ فكان ربيعَ العيونْ

رسمتُكِ قبلةً على صفحاتِ ذنوبي المثقلةْ

على وشوشاتِ طلوع البذارْ

***

 

 

 

نشيد رابع:

(يا ليلاً منيراً ونهاراً معتماً

وغائبةً عني بين ذراعي

ولا شيء آخر يبقى فيَّ… ألا ما تمتمت به اللذة منك…

تجعلُ الحياةَ قصيرة)

* * *

لكِ أسماءٌ كثيرةْ…

في البساتين وفي تضاريس الضجَّة الصامتة

لكِ أسماءٌ كثيرةٌ تنزُ باللذة المنتقاهْ

أحملُ أسماءكِ كلها في جرابِ القلبِ طالعةً كالسنابلْ

ما تبقى… باطنٌ… جوهرٌ سرهُ لا يذاعْ

الآن… هل لي أن أترجِمَ اسمَكِ في النشيدْ

لا عاشق قبلي ولا آخر بعدي يلقاك بالعرس البهيج

لا أعرف لغة المفردات المشبوقة اللاهثة

أحيانا... تكونين الفراشة الملكة

أو كل الفراشات تتشكل كالمظلة

تغيبين في رونقٍ للحضورِ المجنح

وحدي أراكِ في محفلٍ من زنابقْ

أيتها النبية المطهرة بالسحر والتماءم الوثنية

أنا الولدُ... حارسُ المعبد والسدرةِ الرابعة

في يدي شعلة الراهب العاشقِ

وهذا النصُّ بدايةٌ للصلاةِ مثابةٌ للهصيلْ

* * *

 

(لا أستطيع أن أحبك أبدأ

لطول ما أحبك)

* * *

كل يومٍ يأتي جوادُك يركضُ في حديقة اللأمنتهى

وفي الصباحات المطيرةِ بالسحبِ

أحتمي بالسنديانةِ... الباسمة

تلوحين بمناديل من العشب وكبرياء المهرة الخجلي

فأين أخفيت خرائط العشقِ...

و هذي الوسائد أنكرت كل سؤالْ؟

* * *

دخلتِ من نوافذي المهملة

ستبوحُ لك منكِ خطوةٌ هاربة

عندها يبدأ العزفُ ينسابُ خارج الصمتِ

غيبوتي تحملُ النصَ إلى حيث يلتقي

جوهرَ المستحيل

وحدكِ في ملكوت أحلامي... سجينة

ووحدي في يقظة العزفِ واقفٌ منذُ زمنْ

بين الجديلةِ والجبينْ

 

[للأعلى]

 

-2-

ثنائية المعراج

(إلهي.. إلهي.. أي غياب

أحس به وألمسه

الليلُ والنهارُ باتا من دون معنى

والصيحة من دونِ فمْ)

 

لماذا... أُصْدَعُ الآنَ... لغتي أقرب منك إليك

دفء يلامسُ الكف يعبرُ فضاءهُ في سلام

نحن وهبنا ذاكرةَ المطر حرفاً حين شاركنا العَزفَ

قليلاً وغاب

كانت هداياهُ عشباً وباقاتِ وردٍ وزهر

وقبعةً بلونِ برعمةٍ للسنديانةِ... العارية

وشالاً بحُمرةِ ألوان الشُموس

وروعة الزيتونِ فيكرنفال القطاف

رائعٌ ذاك الحفيفُ في ثغرِ المطر

حين راقص شعرَكِ على وقعِ هطوله

وارتحلْ

* * *

كل النساءِ مقفلةٌ...

بأشواكِ القوافي

وحدكِ النصُ الطليق!

حرةٌ كالموجةِ العذراءِ تطفو..

على مدى البحر المحيط!

وأنتِ في كل فضاءٍ لغةُ مطلقة

لليماماتِ وحدَها البوحُ الجميل!

* * *

 

(أجريمةٌ هذا الدوار أجريمةٌ تلك اللذة؟)

* * *

هاتان عينان فيهما قيثارتي

من غربةٍ تستريح

آيُ ملاك عبقريٍ يشكلُ من دفءِ العصافيرِ..

عشاً

للعاشقِ الشاعرِ... ريثما..

تنتهي رحلةُ الروحِ الجريحُ

تنعكسُ الوقداتُ في بؤبؤ الرعشةِ الصامتة

يغتسلُ الطينُ من غشاواتِ الطريق

هذا أنا..

ويمامتي العذراءُ نرسمُ لذةَ اللون

وخميلةٍ من حوارِ الندي والورودْ

تختفي الرغبة السفلي..

أصعدُ نحوك طيناً

* * *

تجرد لحظة كي يرشف كأساً

خمرةُ من كرمة الكبرياء

أيتها التي بكي الليل جذلانَ

حين استحم بأنفاسها العازفة

أيا خميلة من حوار معتقْ

لا وقت للعاشق في الحضرة الأسرة

أعبري معراجك على بُسُطٍ من غنائي

إني توضأت من جدول في العيون

وأعلنت أسماءك للصلاة

* * *

 

(لا تراعي إن غنيتُ اللذة

ما ذاك إلا كي أمسك بروحكِ

بأصابعي المتوحشة)

* * *

حدثتكِ عن الرقصِ في ليلِ الفجر

في ليل مدريدَ...

المدججِ بالكحلِ البدائي والنارِ وانهيارات الجَسَدْ

على أي براقٍ أتيتِ..

طويتِ أزمنةً آتية

لأزمنةٍ عبرتْ... لاهثة

هل أنتِ التي أودعتِ الجنونَ عقاربَ العنفوان؟

أيا طفلةً مواقيتُها لا تبوح!

أمنْ أجلكِ كان الضياعُ والحزنُ..

في تلك المدائن

يهاجرُ نصٌ غريبٌ..

يفتشُ عنكِ المواسمْ

* * *

ويغوص في لُجةِ الإسفلتِ والطوفانِ

هل كنتِ مفردةً في سفينة

أم كنت مقنعةً بالزهورِ

تَتُوقينَ من سدرةٍ لا تطال

تقولين:

لكل نرجسةٍ... ملكوتْ

ونسيتِ أزمنتي التي غرقت في بحار النزيف

تقولين:

وأنا أشرب سراً من خدِّكِ العشبي

فيضاً وفرحْ!

كلما جفَ إناءٌ

تولاني قدحْ!

* * *

سأطلقُ الآن طفلي القديمَ في برآءاتِ صباكِ

في مروج يمامتي

سأعبثُ بالطقوسِ... وأعلنُ للمرايا

لا قبلها ولا بعدها

يصعد نصٌ إلى سدرةٍ من رؤايا

يسكنُ النبضُ.. بعد انتهائي..

يسكنُ في نواةِ الخلايا!

أقفلتُ النوافذَ المهملاتِ

وأعلنتُ بوحي... لديك

ومزقتُ كتابَ النساءِ وحطمتُ الهدايا

أنتِ معي..!

أنتِ معي!

أبداً معي..!

وأعلم أنكِ مائدةُ من الطينِ..

يمامةٌ.. قدرٌ.. أنها

مسروجةٌ لِسِوايا.

 

[للأعلى]

 

| الشعـر |  | الرئيسية |