Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

السندباد.. موقع الشاعر الليبي.. علي الفزاني.. الشعر: المجموعات الشعرية

الــشـــعـر.. نصوص

 

الرقص حافياً

الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان- ط1/ مصراتة/ 1995


الجزء الأول  |  الجزء الثاني

 

الذي مات

-1-

رجل وقع من طائرة نفاثة

وقع في فوهة بركان ثائر

-2-

رجل تفجرت تحت بيته قنبلة عنقودية

وسقطت فوقه خمسون قنبلة نابالم

-3-

رجل أكله تمساحٌ إفريقي ضخم

ابتلعه تماما

-4-

سبعون أفعى في كل واحدة رأس ولها

سبعون من الأنياب السامة جداً

عضت- رجلاً واحداً

-5-

هؤلاء جميعاً لم يموتوا

بعضهم بلغ التسعين من العمر

وبعضهم يقود جرّارات ثقيلة

-6-

لكن رجلاً واحداً

قوي البنية كثور أسباني

كفيل إفريقي شاب

تعثرت- أذناه- بخبر موجز

من إذاعة- شرقية

سقط لتوه ميتاً

وتحلل جسده بعد عشرين

ثانية!

1986 إفرنجي

 

 

الغابة

-1-

للدم لون واحد

أحمر- لون الدم

للحليب لون واحد

أبيض لون الحليب

الطغاة والمجرون والسفاحون ومصاصو الدماء

يرون ذلك (معكوساً)

يفرضون رؤيتهم على أطفال الروضة

ويزرعون في الأجنة- عيوناً كعيونهم

وهكذا يتآمر- الاكتساب والوراثة

بتآمر الاستعداد والتلقين

-2-

ثمة ملاعب للطفولة في كل المدن والقرى

حدّق جيداً

لن ترى سوى البراءة- والعذوبة والسلام

حدائق عامرة بأنواع جيدة من اللعب

والبراءة والطمأنينة

في تلك الحدائق الرائعة

يوجد مفكرو المستقبل

المخترعون والمكتشفون والعلماء

والبناؤون- وقاهرو الطبيعة

والثوار العظام- والشعراء والمصلحون

-3-

في ذات الحديقة

يوجد القتلة والمجرمون

والقوادون والمخبرون وطغاة المستقبل

هناك من سيقتل أطفالنا

ويغتصب أعراضنا

ويحرق بساتيننا

باسم العلم والعدل

والحرية أيضاً!

 

[للأعلى]

 

الفوضى

-1-

لم يبق لدى الكثير من الوقت

والجهد- أيضاً

لأغني لكل جميلة- أغنية

تخص تكوينها الجميل!

أو بعضه

بحة- جميلة مثيرة في صوت امرأة واحدة متميزة

تحتاج خمسين أغنية

* * *

المرأة قارة لن تكتشف قط

مع أنها- مبعثرة- في الكون!

إنها- الفوضى- والتنسيق معاً!

-2-

لم يبق لدى الوقت

الكثير من الوقت والجهد

لأتحدث عن المدن ذات الخصوصيات المعينة

ثمة متناقضات رائعة وجميلة

وأخرى- لا تبعث على الاستقرار

والهدوء النفسي

* * *

ذاكرتي مثقلة بالمشاهد

كشريط مركب بطول- الأفق!

أشعر أن تحت جمجمتي- كرة أرضية

قدماي الصلبتان تتأوّهان

لقد تعرفت على العالم الرخيص

بثمن غال!

أحياناً- أقول- ذلك- في قرارتي!

أحياناً أيضاً أقول:

(أحتاج إلى مائة عام من الحياة منفرداً مع قلمي

لأكتب عن عقد واحد من القرن العشرين

المشحون بالدمار)

حقاً إنني عرفت كثيراً من الأشياء الرائعة

الكتب- النساء- المدن- الشواطئ

لكنني تعرفت أيضاً- على كثير من اللصوص

والساسة الوقحين مصاصي دماء شعوبهم

والسماسرة والمرابين- والقتلة والمأجورين

-3-

لك يبق الكثير من الوقت

جسدي له مطالب- كثيرة

الدائرة تضيق!

وداخلي- مترع- بالدهشة

لم أعد قادراً على ممارسة الفوضى

الليل- التبغ- التسكع- القراءة الثرثرة

المشاجرات الصغيرة الترصد والرغبة- الفشل

الانطلاق كجواد حرٍّ في مهب الريح!

النظام أن تكون حكيماً زاهداً قنوعاً

تخصص يوماً كاملاً من عمرك لمناقشة شيء تافه

الفوضى أن تمارس الثورة على القوالب

والإرث والرتابة البليدة

وفي الانطلاق

تنمو الخلايا كالجياد

بدلاً من الموت!

 

[للأعلى]

 

أرقص حافياً

في هذه المدينة

التي حملتها في داخلي

طوَّفْتُ بها- أنهار العالم

ومحيطاته

أغسل عارها من عفن الملكية

والسقوط والنخاسة والرجعية واللواط السياسي

جعلت- من طغاتها- ورموزها الطحلبية

تماثيل رماد هرمة

علمت شفتيها أغنية الرفض

علمت أجيالها

كيف ترفض جلاديها

في هذه المدينة

تسلل مخلوقات ذات دم ملكي

قبلي- رجعي

ترتدي- ثوب الثورة

فوق جلباب الملك

فوق- جبة القبائل!

تطاردني مرة أخرى

دعوني أعلن أمامكم ما يلي:

نقيضان هما الثورة والاغتراب

إذا كان لابد من تغريب قسري آخر

باسم أقنعة جديدة

فأنا الذي سأختار موتي

* * *

أنا لا أخبئ الشعر المعادي للأفراد

أنا أبحث عن الخلاص للإنسان المقهور

في وطني الكبير

في العالم أجمع!

إنني أغضب

وعندما أغضب

أبصق علناً في وجوه المرابين

و الوصوليين والخونة

الذين أعرفهم

فرداً فرداً

وعصبةً عصبة

وقبيلةً قبيلة

وماذا يتوقع الأغبياء

من شاعر معاصر- لهزائهم؟!

أنسف الآن- كل جسورنا القديمة

الشعر ليس (ميزان ذهب)

الشعر- تمرد وغضب

لابد من بناء جسور جديدة

من قلب لغتنا العظيمة

لقد تعددت الجبهات المعادية

والمسافة- بين الرمح والصاروخ

طويلة جداً وصعبة المتاهات!

والمسافة بين (ميزان الذهب)

وعصر الإليكترونات أكثر بعداً

ثمة فوضى فاعلة

لابد أن ندركها!

ونؤسس منها- ملكوتاً يخصنا

لقد توغلنا كثيراً- آه أيها الأصدقاء توغلنا

في التقهقر!

 

[للأعلى]

 

رحلة في لغة البكم

أتهجّى لغة البكم أداري

محنتي الصمت.. نواميس القبيلة

بدويُّ أرفض الأرض تدورْ

ثابت كالطوطم المغروس في إرث العشيرة

وإذا لاح الهلال

لاح لي وحدي- أنا الكون ومجدي العادياتْ

ومدى الأغنية المبحوحة الأوتار في حلق الدمن

موقد النار وصيحات من مغارات الذئاب

وإذا غاب المطر

في فجاج الأرض نغدو قوتنا نبتُ العرارْ

ربّما جاء إلينا زائرٌ نعله الفولاذ والخيلُ الحديد

يبتغي القَارَ- وشيئاً من قرار الأرض لا ندري مداه

لغة البكم مداها العوسجات!

ونباحٌ. وصياحٌ العنزة العجفاء في القفر اليباسْ

ومواعيد لاتي العزواتْ

شيخنا لا يقبل القسمة بعد الغنيمة

الجواري للنخاسات وتسبي المحصنات

زمن كالثلج- لا يقوى يذوب

وإله الشرق مأواه الصقيع

قتل الدفء فما أبقى اشتعالاَ

كلما ثارت- على الأرض براكين- وغاوتنا شموس

ضمنا كهف جديد

فحرام في مقامات القبيلة

تُبعدُ القملَ وأسراب الذبابْ

وحرام أن يرى الحراس في كفيك صفحات كتابْ

وحرام أن تزرع الأرض زهوراً ومشاتل

تحفر الأرض وتفتض مناهل

وحرام أن تقاتل

إرثك المملوءَ صلباً ومقاصلْ

وحرام أن تجادل

لغة البكم وترتاد المجاهلْ

* * *

عندما- رّفتْ- حمامة

بذرةً تحمل بشرى (عشتروتْ)

أقفلوا بوابة الأفق عليها فتاهت في المدار

حينما أنبت في الأحجار فأسي

فاتحاً في الصخرة الصماء كوة

رافضاً عادي ويأسي

ورأيت الله في البر والبحر شموساً

وعصافير جميلة

جرَّني- شيخ القبيلة

لقرار البئر- لكن-

رغم منفاي الطويل

يحمل الضوء صراخي للملايين فتصعد

فلماذا لا أكونْ؟

* * *

أتراني بين رعب وارتعاش

وأسى (الخمسين) والفقر والمكابر

وضياعي وضياع الحلم المقتول في ليل المدائن

واشتهائي أحمل الأقمار باقات ضياء وجنائنْ

أتراني؟.. غير مل يلقى ضرير من حقير

كسرةُ الخبز تولّى من أكفي وصغاري في العراءْ

ما الذي يجعل الشعر مناراً في وطنْ؟؟

كيف؟ ماذا؟ صار منفاي الوطن؟

هدموا ذاكرة البوح وحبي للحياة

هو موت- لا أبالي- بالذي يأتي

وما أخفاه البوح مني-

صار للأعمى مباحْ

فاتركيني حاملاً مصباح روحي لملاذ لا أراه

شاعراً غنى قليلاً أو كثيراً واستراحْ

* * *

قال لي العشَّارُ: (اصبر سنفيق)

وأنا تحت ركام الصبر من عهد سحيقْ

آه من كنز العقوق

والقناعات بأثل العُدْوة الجرداءِ،

والصّبار والموت الصفيقْ

واصطفاق الباب في إثري ومزاليج الطريق

وأنا أطفو قليلاً ثم أهوي كالغريق

تستغيث النطفة السمراء في الأرحام ممَّا سيكون!

والذي كان عقيماً!

والذي لم يأت أدهى!

والمواريث جنونْ!

* * *

يا يباس النسغ في الطين. يا مأوى الرقيق

أتراني أشعل القنديل في ليل دروبي

والمغارات وظلماء الشقوق

وأحيل الثلج في الشرق.. حريق!؟

* * *

ما له يَرْتَدُّ في اللحم متى اكتظّت مزارات الرّياح

ودم العرق على العرق كما يُجتاح جُرحٌ

يتهاوى جسدٌ. ينهدُّ مكسور الجناحْ

يختفي من خشب الصلب فيلقى

حاصب الرؤيا في الأبعاد..

يغدو- مستباحاً

عَلَقاً فرّغه الطّاغوتُ جيلاً يورثُ العقم لجيلٍ

والرؤى إرث مباحْ

* * *

لِمَ في عينيك ترسو

سفن الذل ويُغتالْ الذهولْ

لِمَ لا يجتاز هوة الصمت، وأشقى

بالوصول

حُبّنا ضليلاً ومهاناً وخرافي الحلول

لَمْ يعانق سدرة الله ولا أعلن رفضاً وذوى عبر الفصول

نحن- لا حربَ (ولا سلمَ- ولا موت لأنكيدو)

ولا زهو (أخيل)

نحن وهم المستحيلْ!

* * *

ها أنا عدت كما كنت طريد

دون نعل دون خبرْ

أختفي في جثث الموتى وأرتال العبيدْ

كبريائي جبهة سمراء حقدي في الوريد!

1986 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

سيدة

ذات مرة

في بداية ربيع إغريقي جميل

قابلت امرأة، جميلة-

لم تقل من أنت- ما اسمك- من أي بلد؟

شربنا شاياً في المقهى

وذهبنا- للمرقص

قلت لها- ذلك المساء!

أرغب أن أدعوك باسم السيدة (نعم)

قالت أرغب أن أسميك السيد (عابر)

بعد شعر ودّعْتُها دون أسف على شيء

للآن وبعد ربع قرن لم أر السيدة (نعم)

وللآن وبعد ربع قرن لم تر هي السيد (عابر)

أما أنا-

فقد عبرت (نَعَمْ) مرة واحدة

وعبرتني- مرة- واحدة أيضاً

هذا يكفي صعلوكاً متمرداً مثلي!

 

مدينة الخلايا الميتة

كامرأة بلا نهدين

بلا شفة هامسة

بلا رعشة- بلا رغبة

تلك مدينة عرفتها قبل أن تهرم

قبل أن يتسلل إلى صدرها المثقوب- شيء ما-

قبل أن ينخز رئتيها التبغ المغشوش!

مدينة تطارد ذاتها في الزحام المجنون

تمضغ تاريخها- المتآكلْ

أرى في ليلها الآن

رجلاً مغروساً في خنجرْ

أمشي في نهارها المحمومْ

أكتشف المسافة الهائلة

بين البدائية والتقهقرْ

وبين المعرفة والجوهرْ

بين العُرف المتهالكْ

وبين المنطق الزاخر بالأمن والسكينة

أدخل في الشقق والعمارات والإدارات

كما أدخل منتجعاً- من الورق المنخورْ!

* * *

شيء سرطاني العبث

شيء ملعون جداً

تغلغل في صلب الذاكرة

حيث الخلايا المجنونة تنمو

باتجاه العبث والموت والانقراض

في مدينة منهارة من الداخل

يتجول العقم- والمجانية

والبشاعة

آه على وطني!!

الرباط: 1985 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

بريد

وتريد الأجوبة!

عن هوى- ما كان يوماً- وكلانا- عذبة!

مقفل- باب بَريدنَا- فعودي

إنه سردابة الخاوي- وظل العتبة!

وللطلول الموحشة!

* * *

 

قابيل

-1-

قابيل قتل رجلاً واحداً فقطْ

من أجل المرأة الوحيدة في العالمْ

قابيل وَارَى جثة أخيه

في قبر دافئ

* * *

في القرن العشرين الدموي

يقتل الطاغية الواحدْ

ألف إنسان في ساعة واحدة

يقطعهم أشلاءً!

يمزقهم أرْباً أرْباً

يحرقهم

* * *

الرعب يطارد الموتى

هل رأيتم إنساناً مقتولاً

بلا رأس

يصفق لقاتله

* * *

-2-

المرافعة

إلهي الذي في السماوات والأرض والبحرْ

المدرك- البصير- العالم- المطلقْ

أسماؤك الحسنى المقدسة لا تنتهي!

إن كان قابيل- الآن في الجحيم

فإنني أرجو أن ينال لطفك الرباني

لقد كان على قابيل أن يفعل ذلك- يا مولايْ

لأن ثمة امرأة واحدة فقطْ

ولو كانتا اثنتين- يا مولايْ

لما حدثت الجريمة

وما كان لقابيل أن يخون أخاه في زوجه

-3-

لك المجد والملكوت والعرش والموت

والحياة والبعث والميلادْ

منك الشيء وإليك

أغفر أسئلتي- أيها المُحيي المميت

منحتني بصيرة- وبصراً-

منحتني هبة الشعر الذي يحمل جمال مخلوقاتك

لكنك- منحتني السؤال!

لماذا يقتل رجل واحد بقنبلة واحدة

في ثانية واحدة- سبعين ألفاً من البشر

قتلهم جميعاً- ذكوراً وإناثاً- أطفالاً وشيوخاً

قتل أيضاً كل العصافير

والبلابل والسناجب والأسماك

حدث ذلك في هيروشيما

وأنت تعرف عدد قتلى ناغازاكي

وفي بلدان أخرى وسراديب وأقبية

لم يحدث ذلك بسبب امرأة

إن بيروت لا تشتعل بسبب امرأة

وتشيلي- ونيكارجوا وفلسطين وخليج سرت

* * *

قابيل برئ يا ربْ!

برئ يا إلهي العظيم

 

أثينا: 1986 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

الفعل

ماتت نوارس الطفولة

على نتوءات- صخور البحر

قناديلي- أطفأتها الزوابع والأعاصير

وحيداً أواجه قدري

أمشي عارياً بلا ثوب

بلا حذاء

وبأظافر، حادة، خشنة، مدببّة

أتسلق سلالم- الزمن- واللزوجة

لقد استطعت أن أفعل شيئاً متواضعاً

أن أبصق في وجه الفشل والإحباط

في وجه الأحزاب والطوائف- والتكتلات

وأخيراً-

بصقت في وعاء القبيلة

وها آنذا

أتنفس!

 

الإرادة

حين تغتال الإرادة

يأخذ الموت شكل منفضة السجائر

تحتوي كل الأشياء الميتة المطفأة

حقاً- إن أعواد الثقاب تشتعل مرة واحدة

وتبدوا فاقدة القيمة ملقاة على الأرصفة

حاول أن تجمع- عشرين عود ثقاب مطفأة

أشعلها بعقب سيجارة رديئة

إذ- ذاك يحدث كل شيء

النار والنور......

أليس هذا ما تحتاجه الشعوب المقهورة

 

تركيب الأشياء

رجل يعيد- تركيب الأشياء

امرأة ترسل بطاقة دعوة بعطرها المبثوث

مراهنات متوحشة

تتكون في غبش الرغبة

ثمة لغات سرية تتداولها الخلايا

مؤامرة لخلق إنسان

مؤامرة لقتل إنسان

عندما تطبق الوحشة بفكيها على قلبك

تذكر أنك شيء طارئ

الذين يعرفون معنى الخسارة الحتمية

توقفوا عن ممارسة التأكد واليقين

تأمل بندول الساعة

إنه يتحرك في بعدين فقط

ويسخر من العالم!

 

[للأعلى]

 

الألـم

(إلى جنوب إفريقيا المقاتلة)

 

ألم كاذب

ذلك الذي لا يصل إلى المسافات المتوحشة

من الروح الكلي

ألم بلا رعشة

بلا حمى

بلا رقص

ألم مبتور يخص الأسنان المخلوعة المتآكلة

والأطراف المقطوعة المبعثرة

في غرف التشريح

أعرف أنهم يطلقون عليكم رصاصهم

ويرسلون وراءكم كلابهم

ويحرقون أكواخكم الفقيرة ومزارعكم

لأنكم سود الجبهات

وأعرف أنهم يصادرون قوتكم من بين أسنانكم

لقد صادروا كل أسلحتكم

البندقية

القنبلة

شظايا الزجاج

الطوب الرخيص

وفرش الأسنان- والإبر الصدئة

منعوا التجول داخل مربعات كراسات الحساب

بشرتي السوداء تحدثني هنا بكل ما يحدث

وإذْ- ترقصون هناك

أنا أرقص هنا، جسداً حرفاً، روحا

الكرة الأرضية كلها ترقص

ليس من المهم بأي أداة تقاتل

فقد تكون أغنية، رقصة، قصيدة، لحنا!

لكن الهم أن نقاتل

معذرة

فأنا لا أملك شيئاً

سوى لغة تقاتل!

ولو كان لدي من القوة ما يكفي

لكنت- بينكم الآن

في جنوب القارة الراقصة

1985 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

أغنيات الصمت

ما قلته كان دائماً للناس الطيبين

ما لم أقله

هو لهم أيضاً

شعري- منثور على بوابات الفصول

وفي ذاكرة- شعبي- الخالد

لا يهمني أن يغتابني- جرذ أعور

مسكون بالحقد- مهزوم.. متهرئ

أشعل قناديلي لبسمات الطفولة

وللأنوثة والجمال والشباب والرجولة

أموسق العالم- في أغنياتي

وعندما أصمت- في الأوقات الصعبة

يعرف الشعب- أني أغني

أغنيات الصمت!

ما أخطر أغنيات الصمت!

* * *

الآخرون المتلصلصون على عورات المومسات

تحت سلالم المبغى الرخيص

لن نهتم بتقاريرهم السرية

لن نهتم بالنعرات القبلية

ثمة وثنية أيضاً

تختفي تحت سلالم المبغى الرخيص!

أقفل مدائنك في وجه أرتال اللصوص!

عش موقفك أنت من العالم

وغن- مواويلك

للرجال الطيبين!

 

الصحراء

تقول لك الصحراء النبية ادخلْ

تقف الشمس في مدارها

تلفح ذرَّاتها العطشى شفتيك

إذن، أنت بين الجلد والجلد

وبين الجوع والجوع

مسبغة أبعد من رتابة المستحيل

فكيف الولوج من السعير.. إلى السعيرْ

وكيف الدخول.. إلى الدخول؟

أنت بلا ظل.. أنت بلا أمد وبلا مطرحٍ

إلا شروخ وما رجعتَ.. جئت وما مضيتَ..

أكذوبة سائحة مبثوثة.. في اللاشيء

ما أضيع.. الوهم الطويل؟!

يقول لك الصبح: ها قد بدأتَ

ماذا ابتدأت؟ صراعاً يفتّت عنف الخلايا

ويزرع فيك ما لم يكنْ.. ثم تموت!؟

طويت كتاب الطفولة

غنيت للبحر والموج والصمت

رقصت مع امرأة في العنفوان

دفنت البراءة في مداها!

ثم واجهت الخفوتْ!

يقولون لك: اخرسْ

فأنت والريح والأعاصير والرعد والمطر

والعنفوان والفعل وكل ما تخيلت قتيلْ

هل أتاك.. من مسافة الرغبة واليقينِ

بريد أو بعض بريدْ

وهل تحلم وأنت القتيل قبل المجيء

بجدوى البريدْ!

أثينا: 1984 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

رقصة

إلى المناضل نلسون منديلا

في رحلة الرقص العظيم

 

وحدها الشمس تموت

تنطفئ

ودم الإجهاض يمضي في السراديب

إلى البحر المحيط

وحدها الشمس تموت

تتلاشى هيكلاً في الظل مسكون الدّوائرْ

ويفرُّ اللونُ- والألوان أبعاد قصيرة

أنت وحدكْ!

واقف قبل مواعيد القيامة

تنفخ الصُّور فتأتيك الضحايا

ترتدي جلد إله

* * *

أنت وحدكْ!

راجع قبل يسوعْ

لا وصايا الربّ ولا السلمُ ولا غصن الحمامة

لا الشعارات ولا مزمور الكهنة

أنت رقصة

ولدت عبر الجحيمْ

* * *

عندما يهتَزُ بيتٌ

يتداعى ثم يسقط

عندما تنشق أرضٌ

أو براكين فلا شيء جديد

عندما فك المذنّب

يلعق الأرض- نموت

عندما في رقصة هوجاء يأتي

ماردٌ من إرث أمّه

فالحضارات اللقيطة

والشعارات اللقيطة

تختفي عبر اللهاثْ

* * *

وحدها الشمس تموت

تنطفئ

كتلة القصدير- طمث في المدارْ

زهرةٌ- يجتاحها موج النُّحاس

أغنية

تتحدى قنبلة

شاعرٌ

قتله السفلة

* * *

وحده الشاعر يلقى زمنه

صامداً فوق صخور المئذنة

دمه مشكاتة في الرغبة الممتحنة

وحده الثائر يفدي وطنه

* * *

لو يمامة

من يمامات (بني غازي) البعيدة

حملت هذي القصيدة

لو...

يا صديقي..

قتلوها في الطريق

1986 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

رحلات قابيل العربي

أيُّها السّاقي الوسيم

هاتِ كأساً- من دَم عذب- ودندنْ للنّديم

فرفيقي خازن النّار ورُبَّان الجحِيم

كلّ ما حرّمه الإنسانُ يغدو- في لُهَانَا كالنعيم

مات فخذاً وكبد

ولساناً عربيّاً من قتيل في (أحدْ)

وإذا الزّادُ في الليل نفذ

فلدينا بعض قدّيد حنينْ

وغداً نأتي برأس أبي ذر العنيد

* * *

أيًّها السّاقي الوسيم

فيك شيء يوسفيٌّ هذه الشًَّامةُ نجمة

هذه اللَّثغة بسمة

ولنا ليلٌ طويلْ

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

ليس للطغيان وقت أو زمن

نحن نأتي من توابيت الزمن

وإذا انهار وثنْ

حلَّ في الأرحام مليونُ وثنْ

نحن في (ذي قار) كنَّا وغداً نشعل الدنيا فتنْ

(وإذا الطفلُ غداً غضاً طرياً)

عشق القتل فأضحى القتلُ فن

* * *

أيُّها السّاقي الوسيم

أنا من قابيل نسلي- لست قابيل القديم

إنَّني نسل الجريمة

علناً تحت طيف الشّمس أقتل

وبدون الشّمس أقتل

إنّه العدل الجديدْ

أيُّها السّاقي الوسيم

تعرف البسوس وجهي

كنت في جند- المهلهلْ

ورآني النّاس في صفّ- كُليبْ

وأنا في الفتنة الكبرى أقاتلْ

حاملاً رُمحاً ومصحف

وأنا في العدوة الأخرى مكين

هكذا شئتُ وأبغي أن أكون!

حاضراً في اللعبتين!

أيُّها الساقي الوسيم

ثم ماذا؟؟

أنا في غرناطة الثكلى أساوم

تَارةً في قصر عبد الله رمح

تارةً في سيفي صليبْ!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

مرَّةً أخرى أعود

ورآني الله والتاريخ في حرب الخليج

حاملاً كالناس شارات كثيرة

شارةً للذَّود على إرث القبيلة!

نجمةً للأمم المتحدة!

شارة الحلف.. والحلف صديقْ

وحباني مجلس الأمن وساماً أطلسياً

من عظام وحديد!

* * *

أيها السّاقي الوسيم

عسعس الليل.. فهيَّا..

في دمي من لهب النفط حريقْ

نمزح منك عليك

إنني منك لديك

* * *

هذه النّار و هذي السنبلة

هذا الرأسُ و هذي المقصلة

أيها السياف.. اضرب

قد سئمتُ المهزلة

* * *

الذي أوجدني

في بلاد القهر لن ينقذني

كلَّما ناج يته يخذلني

ضحكت مني شفاه الوثن

* * *

لزِجٌ كل سؤال

موجعٌ كل احتمال

إنّما الصبرُ على القهر اغتيالْ

* * *

أخذ البعض شبابي

سرق البعض ثيابي

ما الذي يجدني انتحابي

ارحموني من.. بلادي

* * *

لعبةٌ تلك المسافة

بين ظني ويقيني

بين شكي وظنوني

* * *

أشتهي شيئاً حراماً

ليس خمراً أو جسدْ

أشتهي من أبجدية التكوين حرفاً

وخروجاً من زمان مستبدْ

* * *

قيل لي هذا وطن

قلت ما معنى الوطن؟!

يشتهي الإنسان خبزاً

وهنا الخبز تراب وكفن!

* * *

قلت للعرّاف: هب لي مرّة رؤيا جميلة

أنت قد ضيّعت عمري بالتآويل الذّليلة

كل أيامي عذاب فاعطني فرحة ليلة

قال لي العرّاف اسكتْ

فكلانا يا صديقي ما له في الأمر حيلة

1991 إفرنجي

 

[للأعلى]

 

| الشعـر |  | الرئيسية |